الشيخ محمد رضا الحكيمي

441

أذكياء الأطباء

يجوز أن يكون المقتول لو لم يقتل لمات من ساعته ، وقد يجوز أن يكون لو لم يقتل لبقي وعلم ذلك مغيّب عنّا وقد قال اللّه عزّ وجلّ : قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ « 1 » . وقال عز وجلّ : قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ « 2 » ولو قتل جماعة في وقت لجاز أن يقال أنّ جميعهم ماتوا بآجالهم ، وأنّهم لو لم يقتلوا لماتوا من ساعتهم ، كما كان يجوز أن يقع الوباء في جميعهم فيميتهم في ساعة واحدة ، وكان لا يجوز أن يقال انّهم ماتوا بغير أجلهم . وبالجملة أنّ أجل الإنسان هو الوقت الذي علم اللّه عزّ وجلّ أنّه يموت فيه أو يقتل ، وقول الحسن عليه السلام في أبيه صلوات اللّه عليه انّه عاش بقدر ومات بأجل ، تصديق لما قلنا في هذا الباب انتهى كلامه ( ر ه ) . قول جامع بين القولين : وأمّا الذي فهمناه من تتبّع اخبار فهو معنى ثالث جامع بين القولين ، وذلك أنّ اللّه سبحانه وتعالى قد خلق لوحا وسمّاه لوح المحو والاثبات وكتب فيه الآجال والأرزاق وجميع ما يكون واقعا في عالم الكونين معلّقة على الأسباب والشروط ، وهي التي يقع فيها المحو والاثبات والتغيير والبداء ، مثلا كتب أنّ عمر زيد عشر سنين إن لم يصل رحمه وإن وصل رحمه فعمره ثلاثون سنة ، وإنّ رزق زيد في

--> ( 1 ) سورة آل عمران آية : 154 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية : 16 .